الشيخ الكليني

217

الكافي ( دار الحديث )

فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ : « يَغْفِرُ اللَّهُ لَكَ ، مَا أَخْوَفَنِي أَنْ يَكُونَ هذَا الْبَيْتُ يَلْحَقُ صَاحِبَنَا « 1 » : [ . . . . . . . . . . . . . . . . . ] * مَنَّتْكَ « 2 » نَفْسُكَ فِي الْخَلَاءِ ضَلَالًا « 3 »

--> ( 1 ) . في الوافي : « أراد بالصاحب المخاطب » . ( 2 ) . في حاشية « بر » : « منّنتك » . وقوله : « منّتك » ، أي أعطتك نفسك في الخلوة هذه الخصلة الذميمة ؛ من المَنّ بمعنى الإحسان والإنعام والإعطاء . أو جعلك متيقّناً بالأمانيّ الباطلة ، من المَنّ بمعنى اعتقاد المَنّ . أو امتنّ عليك بالضلال ، من المَنّ بمعنى الامتنان . راجع : شرح المازندراني ، ج 6 ، ص 299 ؛ مرآة العقول ، ج 4 ، ص 129 ؛ لسان العرب ، ج 13 ، ص 417 - 418 ( منن ) . ( 3 ) . هذا هو عجز بيت صدره : أَنعِق بَضأنِك يا جرير فإنّما * مَنّتك نفسك في الخَلاءِ ضَلالا الوزن : البحر الكامل . والقائل : الأخطل ، وهو غياث بن غوث بن الصلت التغلبي النصراني ، والأخطل لقبه ؛ مشتقّ من الخطل : وهو استرخاء الاذنين . وقيل : لقّبه به كعب بن جُعيل الشاعر لبذاءته وسلاطة لسانه . ( لسان العرب ، ج 11 ، ص 209 - 210 ، خطل ) . ونشأ الأخطل في أطراف الحيرة على النصرانيّة ومات عليها ، وكان منقطعاً إلى حكّام بني اميّة ، مقدّماً عندهم ، فقد مدح معاوية وابنه يزيد ، وهجا الأنصار - رضي اللَّه عنهم - بسببه ، ونادم عبد الملك بن مروان ، وطوّل لسانه حتّى جاهر بالطعن على الدين والاستخفاف بالمسلمين ، وتناول أعراض المؤمنين وقبائل العرب وأشرافهم ، وتعرّض لجرير والفرزدق بأقبح الهجاء . ومات سنة 90 للهجرة . ( خزانة الأدب ، ج 1 ، ص 459 - 461 ؛ الأغاني ، ج 8 ، ص 280 ؛ الشعر والشعراء ، ص 325 ؛ دائرة المعارف الإسلاميّة ، ج 1 ، ص 515 ؛ الأعلام للزركلي ، ج 5 ، ص 123 ) . المصادر : أوردها الزمخشري في الكشّاف ، ج 1 ، ص 214 ؛ والبغدادي في خزانة الأدب ، ج 11 ، ص 133 ؛ وابن منظور في لسان العرب ، ج 1 ، ص 356 . وراجع : ديوان الأخطل ، ص 41 - 51 . والبيت من قصيدة للشاعر هجا بها جريراً ، وروي عن جرير أنّه قال : ما غلبني الأخطل إلّافي هذه القصيدة . شرح الغريب : النعيق : التصويت ، يقال : نعق الراعي بالغنم ينعِق نُعاقاً ونعيقاً : صاح بها وزجرها ( لسان العرب ، ج 10 ، ص 356 ، نعق ) والمعنى : أنّك يا جرير من رعاة الغنم ، ولست من الأشراف وأهل المفاخر ، وما منّتك به نفسك وسوّلته لك في الفضاء الخالي من الناس ، أنّك من العظماء ، إنّما هو ضلال باطل لا حقيقة له ، لأنّك لا تقدر على إظهاره في الملأ .